أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
247
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ومن سورة هود عليه السّلام [ 38 / ظ ] قوله تعالى : قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] معنى آوي : أنضمّ ، والعصمة : المنع « 1 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم دعاه إلى الركوب معه وقد نهي أن يركب معه كافر ؟ والجواب : أن الحسن قال : كان منافقا يظاهر بالإيمان ، وقال غيره : دعاه على شريطة الإيمان « 2 » . ويسأل عن قوله تعالى : إِلَّا مَنْ رَحِمَ ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن يكون استثناء منقطعا ، كأنه قال : لكن من رحم معصوم « 3 » . والثاني : أن يكون المعنى : لا عاصم إلا من رحمنا ، كأنه في التقدير : لا عاصم إلا اللّه « 4 » . والثالث : أن يكون المعنى : لا عاصم إلا من رحمه اللّه فنجّاه ، وهو نوح عليه السّلام « 5 » . وقيل ( عاصم ) هاهنا بمعنى معصوم « 6 » ، والتّقدير على هذا : لا معصوم من أمر اللّه إلّا من رحمه اللّه ، و ( فاعل ) قد يأتي في معنى ( مفعول ) ، وعلى هذا قوله تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، * وقال الحطيئة « 7 » : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي و ( عاصم ) مع ( لا ) بمنزلة اسم واحد مبني على الفتح لتضمّنه معنى ( من ) ؛ لأن هذا جواب ( هل من عاصم ) وحق الجواب أن يكون وفق السؤال ، فكان يجب أن يكون ( لا
--> ( 1 ) العين : 1 / 313 ( عصم ) . ( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 213 . ( 3 ) هذا رأي سيبويه : 1 / 366 ، والفراء في معاني القرآن : 2 / 15 . ( 4 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 93 . ( 5 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 353 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 45 . ( 6 ) ممن قال بهذا : ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 296 ، وكراع النمل في المنتخب : 2 / 589 ، وابن فارس في الصاحبي : 366 . ( 7 ) ديوانه : 108 . وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 4 / 1478 ( ذرق ) ، والجرجاني في دلائل الإعجاز : 471 .